الشيخ محمد هادي معرفة

254

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ثُمَّ ذكر شيخا له ، لم يكن له حسن صوت ولا معرفة بالألحان ، إلّا أنّه كان جيّد الأداء ، قيّما باللفظ . فكان إذا قرأ أطرب المسامع ، وأخذ من القلوب بالمجامع . وكان الخلق يزدحمون عليه ، ويجتمعون على الاستماع إليه أُمم من الخواصّ والعوامّ ، يشترك في ذلك من يعرف العربي ومن لا يعرفه ، مع تركهم القرّاء ذوي الأصوات الحسان ، العارفين بالمقامات والألحان ، لخروجهم عن التجويد والإتقان . « 1 » وكان الإمام موسى بن جعفر عليه السلام حسن الصوت ، حسن القراءة . وقال يوما : إنّ علي بن الحسين عليه السلام كان يقرأ القرآن ، فربّما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته . قال الإمام الصادق عليه السلام : كان علي بن الحسين عليه السلام أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وكان يرفع صوته حتى يسمعه أهل الدار . وإنّ أبا جعفر الباقر عليه السلام كان أحسن الناس صوتا بالقرآن . وكان إذا قام من الليل وقرأ ، رفع صوته ، فيمرّ به مارّ الطريق من السّقّائين وغيرهم ، فيقومون ( يقفون ) فيستمعون إلى قراءته . « 2 » قال المولى الشيخ آغا بزرگ الطهراني : علم التجويد ، هو علم تحسين قراءة القرآن وترتيله ، المأمور به في الآية الشريفة « وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » . « 3 » وهو من شعب علم القراءة ، متّحد معه في الموضوع ، لكن البحث في علم القراءة ، إنّما هو في موادّ ألفاظ القرآن وصُوَر حروفها ، وفي علم التجويد يُبحث عن كيفيّات أداء تلك الألفاظ وصفات حروفها من الترقيق والتفخيم والإظهار والإخفاء والإشباع والروم والإدغام والغُنّة والمدّ والوقف والوصل وغيرها . « 4 » ومن هنا يعلم أنّ الاهتمام بعلم التجويد كالاهتمام بعلم القراءة ، أمر سابق عاصر حياة المسلمين منذ عهدهم بتلاوة القرآن في عصر الرسالة ، ولا يزال . كان عبداللّه‌بن مسعود يُقرئ رجلًا ، فقرأ الرجل « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ » « 5 »

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 210 - 213 . ( 2 ) - بحارالأنوار ، ج 92 ، ص 194 ، رقم 7 و 9 . ( 3 ) - المزّمّل 4 : 73 . ( 4 ) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ج 3 ، ص 361 . ( 5 ) - التوبة 60 : 9 .